سميح دغيم

687

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

أن المحدث يمتنع أن يحدث إلّا لمحدث وموجود ، فإنّه لا يثبت أنّ المحدث لا بدّ وأن يكون مسبوقا بوجود غيره . أما سواء قلنا : إنّ المحدث يحدث لنفسه أو لغيره ، أو لا لنفسه ولا لغيره ، فإنّه يجب أن يكون مسبوقا بالعدم . فيثبت : أنّ التفسير المحدث بأنّه الذي يجب أن يكون مسبوقا بالعدم أولى من تفسيره بأنّه الذي يجب أن يكون مسبوقا بغيره . ( مطل 4 ، 13 ، 4 ) - الأجسام قابلة للعدم لأنّا قد دللنا على أنّ العالم محدث ، والمحدث ما يصحّ عليه العدم ، وتلك الصحة من لوازم الماهيّات وإلّا لزم التسلسل في صحّة تلك الصحّة ، فوجب بقاء تلك الصحّة ببقاء تلك الماهيّة ، فثبت أنّها قابلة للعدم . ( مع ، 89 ، 12 ) - احتجّ أصحابنا بهذه الآية إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( البقرة : 20 ) على أنّ المحدث حال حدوثه مقدور للّه خلافا للمعتزلة ، فإنّهم يقولون : الاستطاعة قبل الفعل محال ، فالشيء إنّما يكون مقدورا قبل حدوثه ، وبيان استدلال الأصحاب أنّ المحدث حال وجوده شيء ، وكل شيء مقدور ، وهذا الدليل يقتضي كون الباقي مقدورا ترك العمل به ، فبقي معمولا به في محل النزاع ، لأنّه حال البقاء مقدوره ، على معنى أنّه تعالى قادر على إعدامه ، أمّا حال الحدوث ، فيستحيل أن يقدر اللّه على إعدامه لاستحالة أن يصير معدوما في أوّل زمان وجوده ، فلم يبق إلّا أن يكون قادرا على إيجاده . ( مفا 2 ، 81 ، 21 ) - إنّ كل ما سوى الموجود الواجب ممكن لذاته ، وكل ممكن لذاته محدث ، وكل محدث فهو مخلوق لواجب الوجود ، والمخلوق لا يكون ولدا . ( مفا 4 ، 23 ، 12 ) - أقول : الفطر هو الشّق ، وكذلك الفلق ، فالشيء قبل أن دخل في الوجود كان معدوما محضا ونفيا صرفا ، والعقل يتصوّر من العدم ظلمة متّصلة لا انفراج فيها ولا انفلاق ولا انشقاق ، فإذا أخرجه المبدع الموجد من العدم إلى الوجود ، فكأنّه بحسب التّخيل والتّوهم شقّ ذلك العدم وفلقه . وأخرج ذلك المحدث من ذلك الشقّ . فبهذا التأويل لا يبعد حمل الفالق على الموجد والمحدث والمبدع . ( مفا 13 ، 90 ، 5 ) - إنّ القرآن دلّ على أنّه تعالى أوّل لكل ما عداه ، والبرهان دلّ أيضا على هذا المعنى ، لأنّا نقول كل ما عدا الواجب ممكن ، وكل ممكن محدث ، فكل ما عدا الواجب فهو محدث ، وذلك الواجب أوّل لكل ما عداه ، إنّما قلنا أنّ ما عدا الواجب ممكن ، لأنّه لو وجد شيئان واجبان لذاتهما لاشتركا في الواجب الذاتيّ ، ولتباينا بالتعيّن ، وما به المشاركة غير ما به الممايزة ، فيكون كل واحد منهما مركّبا ، ثم كل واحد من جزأيه إن كان واجبا فقد اشترك الجزءان في الوجوب وتباينا بالخصوصيّة ، فيكون كل واحد من ذينك الجزءين أيضا مركّبا ولزم التسلسل ، وإن لم يكونا واجبين أو لم يكن أحدهما واجبا ، كان الكل المتقوم به أولى بأن لا يكون واجبا ، فثبت أنّ كل ما عدا الواجب ممكن ، وكل ممكن محدث ، لأنّ كل ممكن مفتقر إلى المؤثّر ، وذلك الافتقار إمّا حال الوجود أو حال العدم ، فإذا كان حال الوجود ، فإمّا حال البقاء وهو محال ، لأنّه